السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

123

تفسير الصراط المستقيم

وتمحيص ذنوبهم بالبلاء وأنواع المصائب في الدنيا ، وبشدّة النزع عند الاحتضار ، وببعض أنواع العذاب في البرزخ ، وفي المحشر ، وأنّ شفاعة والأئمّة صلَّى اللَّه عليهم أجمعين مدّخرة لأهل الكبائر من المؤمنين ، بل الظاهر تواترها معنى عليه ، ولذا ادّعى غير واحد منهم الإجماع على ذلك ، وإنّما عدّوا المخالف بعض المخالفين وسائر الفرق . قال المحقق الطوسي في « قواعد العقائد » : اختلفوا في معنى الإيمان ، فقال بعض السلف : إنّه إقرار باللَّسان ، وتصديق بالقلب ، وعمل صالح بالجوارح ، وقالت المعتزلة : أصول الإيمان خمسة : التوحيد ، والعدل ، والإقرار بالنبوة ، وبالوعد والوعيد والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال الشيعة : أصول الإيمان ثلاثة : التصديق بوحدانية اللَّه تعالى في ذاته والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوّة الأنبياء وبإمامة الأئمة المعصومين صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، والتصديق بالأحكام الَّتي يعلم يقينا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حكم بها ، دون ما فيه الخلاف . . . إلى أن قال : وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر ، لأنّهم جعلوا العمل الصالح جزء الإيمان ، وعند غيرهم فاسق ، والمؤمن عند المعتزلة والوعيديّة لا يكون فاسقا ، وجعلوا الفاسق الَّذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين : الإيمان والكفر ، وهو عندهم يكون في النار خالدا ، وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون ، وتكون عاقبة الأمر على التقديرين الخلود في الجنّة . ويقرب منه ما ذكره في كتاب المسائل . وقال الخواجة الطوسي ( ره ) في التجريد : الإيمان التصديق بالقلب واللسان . . . إلى أن قال : والفسق الخروج من طاعة اللَّه مع الإيمان به . وقال العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في شرحه : اختلف الناس في الفاسق ، فقالت